ابو القاسم عبد الكريم القشيري

107

لطائف الإشارات

ثم يتحقق العارف بأنّ المجرى لطاعة أرباب الوفاق - اللّه ، والمنشئ لأحوال أهل الشّقاق - اللّه . لا يبالي الحقّ بما يجرى ولا يبالي العبد بشهود ما يجرى ، كما قيل : بنو حقّ قضوا بالحقّ صرفا * فنعت الخلق فيهم مستعار قوله جل ذكره [ سورة يونس ( 10 ) : آية 66 ] أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 66 ) للّه من في السماوات ومن في الأرض ملكا ، ويبدي عليهم ما يريد حكما جزما ؛ فلا لقبوله علّة ، ولا موجب لردّه زلّة ، كلا . . . إنها أحكام سابقة ، لم توجبها أجرام لاحقة ، ولا طاعات وعبادت صادقة . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 67 ] هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) الليل لأهل الغفلة بعد وغيبة ، ولأهل الندم « 1 » توبة وأوبة ، وللمحبين زلفة وقربة ؛ فالليل بصورته غير مؤنس ، لكنه وقت القربة لأهل الوصلة كما قيل : وكم لظلام الليل عندي من يد « 2 » تخبّر أن المانوية تكذب قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 68 إلى 69 ] قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 )

--> ( 1 ) وردت ( القوم ) وهي خطأ في النسخ إذ لا معني لها هنا والمناسب ( الندم ) . ( 2 ) وردت ( مزيد ) وهي خطأ في النسخ .